المقريزي
586
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
صاحب صقلّية وصاحب نابل « 1 » وصاحب جنوة وصاحب سردانية ، وبقي بيت ملكهم الأقدم على غاية الوهن ، وهم الآن أربع عشرة قبيلة ، ويملكهم عدة ملوك ويمتدّ ملكهم في الجانب الشّمالي من الأرض خلف البحر الشّامي الذي يخرج من بحر أقيانس وهو المحيط ما بين طنجة والخضراء ، وأول مملكتم من ناحية الشّرق في البرّ المتّصل ببلاد الرّوس واللان وبرجان ، وآخر مملكتهم من ناحية الغرب البر المتّصل بالمحيط ، ومملكة الصّقالبة ، فأول ممالكهم من ناحية الشّرق مملكة البنادقة وينسبون إلى مدينة المندقية « 2 » وهي على طمح يخرج في بحر الرّوم نحو سبع مائة ميل ، وهي قريبة من جنوة في البرّ على ثمان مراحل وفي البحر نحو شهرين ، لأنّهم يخرجون إلى بحر الرّوم شرقا ، ثم يمضون منه غربا إلى جنوة ومدينة قد استجدّت بعد مدينة لنبرديه . والقائم بأمر البنادقة تسعة حكّام منهم يتعاقبون الحكم عليها سنة بعد سنة ، يقوم بالأمر أحد التّسعة مدّة سنة فإذا ولي أمرهم قام الثّمانية الأخر مقام الوزراء مدّة سنته ، فإذا مضت السّنّة انعزل عن الأمر وقام غيره منهم مقامه ، وصار مع القائم بعده كالوزير هو وبقيتهم ، ويقال لهؤلاء التّسعة الكمول ، أي الحكّام . والذي يلي منهم مدّة السّنة هو الدّوج . ويلي مملكة البنادقة مملكة أنكونة ويحكم عليهم رجل واحد ، وأنكونة مدينة فيها تخت الملك ، وربما غلب صاحب المندقية عليهم وملكهم ، وربما استبدّ ملكهم . ويلي مملكة أنكونة مملكة نابل ، وهي مملكة ضخمة ومدينة ملكها نابل وفيها طائفة الكلابزية ولامها معجمة ، وكان بها ملك يقال له : أنصلاو غلب على مدينة رومية الكبرى وهي غربي جنوة والمندقية وبها
--> ( 1 ) هي : نابولي . ( 2 ) هكذا في الأصل بالميم بدل الباء ، وكذلك في المواضع الأخرى .